محمد باقر الملكي الميانجي

50

مناهج البيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . قال في لسان العرب 11 / 611 : والمثل : الشيء الّذي يضرب لشيء مثلا فيجعل مثله . . . قال الجوهري : ومثل الشيء أيضا صفته . قال ابن سيده : وقوله عزّ من قائل : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ » * ، قال اللّيث : مثلها هو الخبر عنها . وقال أبو إسحاق : معناه صفة الجنّة . . . وقد يكون المثل بمعنى العبرة ؛ ومنه قوله عزّ وجلّ : « فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ » ويكون بمعنى الآية قال اللّه - عزّ وجلّ - في صفة عيسى على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام : « وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ » أي آية تدلّ على نبوّته . وقال في أساس البلاغة / 420 : مثّله به : شبّهه . وتمثّل به : تشبّه به . ومثل الشيء بالشيء : سوّي به وقدّر تقديره . أقول : المثل ليس هو الشبيه بل المراد الانتقال من أمر محسوس إلى أمر معقول ، يصعب نيله بالنسبة إلى المخاطب ، أو من معلوم ضروريّ عاديّ إلى معلوم يحتاج نيله إلى التدبّر والتفكّر ، فإراءة الممثّل وحكايته بواسطة المثل باب عظيم من أبواب التعاليم وتلقين الحقائق والعلوم الدائرة بين الناس . ويشمل بعض الأمثال على الخطابة والحجّة ، وبعض منها على التوصيف والتقريب ، وبعض منها التشبيه ، فعلى هذا لا يحتاج في الأمثال إلى ذكر أركان التشبيه من المشبّه والمشبّه به ووجه الشبه ، إذ ليس كلّ مثل تشبيها . قال تعالى : « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها » . [ الرعد ( 13 ) / 35 ] و « مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ . . . » . [ محمد ( 47 ) / 15 ] و « لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . [ النحل ( 16 ) / 60 ] في التوحيد / 321 ، عن علي بن أحمد بن عمران الدقّاق مسندا عن حنان ابن سدير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : . . . وقوما وصفوه بيدين فقالوا : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » . [ المائدة ( 5 ) / 64 ]